أحمد الفاروقي السرهندي
294
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
( 43 ) المكتوب الثالث والأربعون إلى الخواجة محمّد سعيد والخواجة محمّد معصوم سلّمهما اللّه تعالى في بيان مكالمته الواقعة في محفل سلطان الوقت مدّ ظلّه الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد : إنّ أحوال هذه الحدود وأوضاعها مستوجبة للحمد قد تمرّ صحبات عجيبة وغريبة وبعناية اللّه سبحانه وتعالى لا يتطرّق مقدار شعره من المساهلة والمداهنة في هذا القيل والقال إلى الأمور الدينيّة والأصول الإسلاميّة ويقع البيان في هذه المعارك بعين العبارات الّتي كانت تصدر في الخلوات والمجالس الخاصّة بتوفيق اللّه سبحانه فإن كتبنا ما جرى في مجلس واحد يستدعى أن يكون مجلّدا خصوصا في البارحة الّتي هي اللّيلة السّابعة عشر من شهر رمضان قد ذكرت أشياء كثيرة من فائدة بعثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وعدم استقلال العقل والإيمان بالآخرة وعذابها وثوابها ومن إثبات الرّؤية وخاتميّة خاتم الرّسل ومن مجدّد كلّ مائة ومن الاقتداء بالخلفاء الرّاشدين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وسنّيّة التّراويح وبطلان التّناسخ ومن أحوال الجنّ ومن عذابهم وثوابهم وأمثال ذلك وصارت مسموعة بحسن الاستماع وذكر في ضمن ذلك أيضا أشياء أخر من أحوال الأقطاب والابدال والأوتاد وبيان خصوصيّاتهم كذا وكذا الحمد للّه سبحانه تكونون على ما أنتم عليه لا يظهر تغيّر أصلا ولعلّ للّه سبحانه وتعالى في هذه الواقعات والملاقاة مصالح مستورة وأسرارا مكنونة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ « 1 » وأوصلت ختم القرآن إلى سورة عنكبوت وكلّ ليلة انصرف من ذاك المجلس وأجيئ إلى محلّي أشتغل بالتّراويح وفائدة الحفظ الّتي هي دولة عظيمة قد حصلت في هذه الفترات الّتي هي عين الجمعيّة الحمد للّه أوّلا وآخرا . ( 44 ) المكتوب الرّابع والأربعون إلى المير عبد الرّحمن بن المير محمّد نعمان في دفع شبهات المنكرين للرّؤية الاخرويّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الاعتراض الذي يوردون في مسالة الرّؤية بل الدليل الذي يقيمونه على نفي الرّؤية هو أنّ الرّؤية البصريّة تقتضي محاذاة المرئيّ ومقابلته بالرّائي وهي مفقودة في حقّ الواجب تعالى لكونها مستلزمة للجهة المنجرّة إلى الإحاطة والتّحديد والنّهاية المستلزمة للنّقص المنافي للألوهيّة
--> ( 1 ) - الآية : 43 من سورة الأعراف .